جلال الدين الرومي

234

فيه ما فيه

متقيا ، وهذا لا يمكن إلا بوجود الدواعي في نفسه وإرادة الشئ إرادة ما هو من لوازمه ، ولكن لا يرضى بها لأنه مجاهد بإزالة هذه الأشياء من نفسه فعلم أنه مريد للشر من وجه وغير مريد له من وجه آخر والخصم يقول غير مريد للشر من وجه ما وهذا محال أن يريد الشئ وما يريد ما هو من لوازمه ومن لوازم الأمر والنهى ، هذه النفس الأبية التي ترغب في الشر طبعا وتنفر من الخير طبعا وهذه النفس من لوازمها جميع الشرور التي في الدنيا فلو لم يرد هذه الشرور لم يرد النفس ( وإذا لم يرد النفس ) لا يريد الأمر والنهى الملزمين للنفس ولو رضى بها أيضا كما أمرها ولما نهاها فالحاصل الشر مراد لغيره ثم يقول إذا كان مريدا لكل خير ومن الخيرات دفع الشرور فكان مريدا لدفع الشر ولا يكن دفع الشر إلا بوجود الشر ، أو يقول مريد للإيمان ولا يمكن الإيمان إلا بعد الكفر الحاصل إرادة الشر إنما يكون قبيحا إذا أراد لعينه أما إذا أراده بخير لا يكون قبيحا قال الله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ سورة البقرة : الآية 179 ] . لا شك بأن القصاص شر وهدم لبنيان الله تعالى ولكن هذا شر جزئي وصون الخلق عن القتل خير كلى وإرادة الشر الجزئي لإرادة الخير الكلى ليس بقبيح وترك إرادة الله الجزئي رضا بالشر الكلى فهو قبيح ونظير هذا الأم لا تريد زجر الولد ؛ لأنها تنظر إلى الشر الجزئي والأب لا يرضى بزجره نظرا إلى الشر الكلى لقطع الجزء ، الله تعالى عفو غفور شديد العقاب فهل يريد أن يصدق عليه هذه الأقسام أم فلا بد من بلاء ولا يكون عفوا غفورا إلا بوجود الذنوب وإرادة الشئ إرادة ما